|
التاريخ 2/6/2009
جاء ذلك خلال ورشة العمل الثانية التي عقدتها جمعية أفكار التنموية بالتعاون مع الجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين,حول مناهضة انتشار عقار الأترومال في المجتمع الفلسطيني ,وذلك بحضور العديد من الأطباء ورجال الدين ,وعشرات الشباب ,بالإضافة إلى ممثلين عن جمعية أفكار ممثلة بمديرها التنفيذي الأستاذ أشرف العجل وممثلين عن الجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين ممثلة بمديرها العام الدكتور كمال أبو قمر .
وفي كلمة للجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين أشار مديرها العام كمال أبو قمر إلى ضرورة تكاثف الجهود من أجل السيطرة على ظاهرة انتشار عقار الأترومال قبل أن تصبح تلك الظاهرة عامة ,وذلك وفقا للإحصائيات الأولية ,حيث يتناول عقار الأترومال جميع الفئات العمرية بما فيهم الأطفال والنساء .
رأي الطب والمجتمع
حيث تحدث الدكتور عرفات حلس عن خطورة هذا العقار وتأثيره على المجتمع الفلسطيني بالشكل المباشر والغير مباشر وقد أشار الدكتور ذو الفقار سويرجو إلى أن مادة الأترومال هي مادة مشتقة من الأفيون تستخدم من أجل رفع قدرة الجسم على تحمل الألم غير المرغوب فيه ,فيقوم الأترومال بإغلاق بعض القنوات في المخ من اجل رفع مستوى القدرة على تحمل الألم ,كما يقوم بتخدير الجسم وتصبح الأحشاء وعملية التنفس والمعدة حركتها أقل ,حيث يستخدم عندما يتألم الشخص ويصبح في حالة غير حالته الطبيعية.
وأضاف أن الأترومال مستخرج من نبتة الخشخاش "ليس الخشخاش المستخدم في صناعة المربى" ,حيث تحتوي تلك النبتة على ثمرة يتم تقطيعها فتخرج منها مادة صمغية تستخرج منها مادة المورفين ,ويتم إعطاء المريض المتألم أو من سيقوم بالخضوع لعملية جراحية جرعات من الأترومال عبر البلع أو الحقن حتى يستطيع تحمل الألم ,وأن يتم تهدئة أعصابه أو تسكينه أو تخديره أو حتى تنويمه.
ونوه الدكتور سويرجو إلى أن عقار الأترومال يعتبر نوع من أنواع المضادات المستخدمة للمخدرات ,ومع ذلك فان للأترومال القدرة على التخدير ولكن بنسبة تقل حوالي 30 مرة عن تأثير المورفين ,مشيرا إلى أن لأي دواء وظيفة طبية ,كذلك يكون له أعراض جانبية قد تكون خطيرة.
وأشار سويرجو إلى أن الاستخدام الطبيعي لعقار الأترومال وعند الضرورة لا يشكل خطر لأن الجسم يكون بحاجة ماسة إليه ,كذلك لا يحدث تعود للجسم عليه ,ولكن إذا استخدم في غير الحاجة قد يسبب المزيد من التعود والأخطار ,فقد أدمن العديد من الأشخاص على ذلك العقار.
وذكر بعض التجاوزات التي تحدث في المجتمع الفلسطيني حيث يقوم بعض الصيادلة ببيع الأدوية المخدرة دون ورقة مختصة من طبيب مختص ,كذلك أصبحت المضادات الحيوية رغم قوتها وخطورتها تستخدم بشكل عشوائي ,مشددا على أن هذا الأمر لا يجوز لأنه يشكل خطورة كبيرة على الصحة المجتمعية. ونوه إلى أمر هام وهو أن متعاطي ذلك العقار يعتقدون بأنه يؤخر عملية القذف ويعتبر نوع من المنشطات الجنسية ,ولكن الصحيح يعتبر هذا العقار مساهما كبيرا في الضعف الجنسي.
وشدد على أن الوضع السياسي القائم والمضطرب ,وحالة الانقسام الفلسطيني الداخلي ساهمت وبشكل كبير في انتشار ذلك العقار بين أوساط الشباب والفتيات الفلسطينيات ,لدرجة أنه وصل إلى الأطفال والى المدارس.
رأي الدين وللوقوف على رأي الدين الإسلامي أكد الشيخ الداعية عماد حمتو على أن استخدام عقار الأترومال في غير الحاجة الطبية الماسة إليه هو حرام شرعا حيث يتخذه بعض الناس كمخدر فقط دون ضرورة بحجة الأوضاع الحالية القاسية ,فكل مسكر أو كل ما يذهب بالعقل يعتبر محرم في الشريعة الإسلامية ,لافتا إلى أن كل ما يوقف عمل العقل يجب التطرق إليه ودراسته والتوقف عنده.
وأشار الداعية حمتو إلى أن الشريعة الإسلامية ترتكز في تلك الأمور على قاعدة "الأثر في الضرر" ,حيث أن أي فقيه لا يحكم بتحريم أو تحليل أي مادة أو أي عقار إلا بعد التعرف على آثاره الجانبية ,والأضرار التي يمكن أن تنتج عن استخدام العقار أو التمادي في استخدامه ,والرجوع أيضا لنصوص الشريعة الإسلامية ,حيث ينساق الفقهاء دوما خلف الدليل الطبي ,حيث أن الأطباء يعتبروا عقار الأترومال مخدرا إذا لم يستخدم كمساعد للتغلب على الألم ,وقد يسبب الإدمان.
وأضاف أن هناك استخدامات حميدة لعقار الأترومال بتخفيف الألم ,لافتا إلى أن الضرورة تقدر بقدرها ,فعند الحاجة الملحة لاستخدام ذلك العقار يمكن إعطاء الضوء الأخضر لاستخدامه في حدود هذه الحاجة دون زيادة قد تسبب في غياب العقل أو الإدمان ,أما أن يقوم أي شخص بتناول تلك العقاقير فهو غير جائز لأن تلك العقاقير تسكر وتغيب العقل ,مؤكدا على أن كل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.
خطوات ملموسة ودعا حمتو إلى تكثيف الخطوات الجادة والعملية والملموسة على أرض الواقع وتكثيف الجهود المجتمعية عبر ورشات العمل والمؤتمرات من أجل تسليط الضوء بشكل أكبر على تلك الظاهرة الخطيرة ,إضافة إلى العديد من القضايا التي تهم الشارع الفلسطيني ,مشيرا إلى أن الاحتلال كان يأتي لاستعمار البلاد عن طريق دبابته ,بينما الآن يأتي لاستعمار البلاد عبر دبابته وثقافته المسمومة.
و صرح فريق العمل في دراسته المسحية لعدد م الشباب الفلسطيني حول تعاطي عقار الأترومال إلى انتشار تلك الظاهرة في أوساط الشباب وبشكل كبير وخطير ,حيث بلغت نسبة متعاطي عقار الأترومال 45,6% من بين أفراد الدراسة ,وبلغت نسبة متعاطي العقار لغرض علاجي 9,2% من مجموع أفراد العينة ,كما بلغت نسبة متعاطي الأترومال لأغراض أخرى غير العلاج كالتسلية والمتعة 36,4% من مجموع أفراد العينة المسحية.
وأضاف أن الدراسة أظهرت أن نسبة المتعاطين لعقار الأترومال من الذكور بلغت 27,4% في حين بلغت نسبة الإناث 18,2% من مجموع أفراد العينة.




|